الشيخ محمد الصادقي الطهراني

99

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

في طيَّات الرسالات الإلهية انتصارات بدرجاتها للمؤمنين حسب الفاعليات والقابليات ، ولكنما الخلافة المطلقة في الأرض للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ووراثتها وسلطتها وتحقيق أمنها وزوال خوفها بتمكين الدين المرتضى لم يتحقق لحد الآن ، اللّهم إلّا في مستقبل منير حيث يقوم حفيد البشير النذير ، فيحقق بالمؤمنين معه الصالحين البغية القصوى لهذه الرسالة والرحمة العالمية ، فهنالك الحياةُ « العاقبة للمتقين » مهما كانت حياة السلطة قبلها لغير المتقين ، وهنالك تتحقق رحمة الرسول محمد صلى الله عليه وآله للعالمين في شاسعة عالم التكليف ، وهنالك يرث الأرضَ عبادُ اللَّه الصالحون ، وهنالك تتم إرادة المن الشامل على الذين استضعفوا في الأرض وتطم حين يجعلهم أئمة الأرض ويجعلهم الوارثين ! إن المصداق الصادق المكين الأمين لذلك الوعد ليس إلّا في ذلك المستقبل المنير وكما استفاضت الرواية فيه عن الرسول صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرين . لقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وآله قوله : « لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطول اللَّه ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلًا وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً » . والخليفة ! عمر ! لما يستشير الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لانطلاقه لقتال أهل الفارس حين تجمعوا للحرب يقول له : « إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة وهو دين اللَّه الذي أظهره وجنده الذي أعزه وأيده حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع ونحن على موعود من اللَّه تعالى حيث قال عز اسمه « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ . . . » « 1 » . إن « آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ » ليسواهم - / فقط - / مؤمني زمن الرسول صلى الله عليه وآله ولا - /

--> ( 1 ) ) . نقله في نهج البلاغة عنه عليه السلام وتمامه بعد الآية : واللَّه منجز وعده وناصر جنده ومكان القيّم في الإسلام مكان النظام من الحرز فإن انقطع النظام تفرق وربّ متفرق لم يجتمع والعرب اليوم وإن كانوا قليلًا فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالاجتماع فكن قطباً واستدر الرحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب فإنك ان شخصت من هذه الأرض تنقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهمّ إليك مما بين يديك وكان قد آن للأعاجم ان ينظروا إليك غداً يقولون : هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحم فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك ، فاما ما ذكرت من عددهم فانا لم نقاتل فيما مضى بالكثرة وانما كنا نقاتل بالنصر والمعونة